اخبار الصحراء الغربية

اخبار الرياضة

معتقل في زنزانة

رســـــالتي ... لمحجـــوبة و مــــريم ...



أقسم برب الكعبة ودماء الشهداء الأحرار أنني ترددت كثيرا قبل أن أبدأ في الكتابة ... لكن تعددت القصص ويبقى المشكل واحد ... إستمرت المهازل و توالى أبطال الورق في الظهور بأشكال مخزية للأسف الشديد ... و كأن النخوة و الشهامة التي تميزنا بها لم تكن سوى أحلام نراها و لا يراها غيرنا للأسف ... لن أخفيكم أنني في لحظة شعرت بالخزي والعار الشديدين من نفسي ، و لن أذهب أبعد من ذلك الكلام ... قبل أن نشرح لغيرنا يجب أن نشرح لأنفسنا ما الذي يحدث، و ما قد حل بنا و أين وصل بنا الحال....

لم أكن أتصور يوما أن من يذهبون رسلا للسلام قد يفعلون بنا هذا، و هنا لا أعمم و يعرف الجميع من أقصد بالتحديد... يذهبون أطفالا و يكبرون وينسوا شعبهم، وينسوا الأمهات و الآباء، الذين تركوهم خلف ظهورهم... أنا و بصراحة لا أستغرب سوى لشيء واحد، أين ذهب ذلك اللبن..؟؟ الذي رضعوه من ثدي أمهاتهم اللبؤات و ليسوا الإسبانيات ....
يذهبون للنزهة و إذا بهم يغيرون الإنتماء ليصبحوا إسبان أولا و أخيرا ... للأسف كم هي حقيقة مضحكة و كارثية ، فهم يتعللون بأشياء لا أساس لها ، مثل الدراسة و العلاج الوهمي ... لن أخفيكم و لن أكشف سرا إن قلت أن أمثال هؤلاء، حتى وإن كانوا يدرسون ليصبحوا مثقفين من الدرجة الأولى و تحقق لهم ذلك بالفعل، فلا فائدة ترجى منهم... فمن تخلى عن القيم و الأخلاق و أسباب الوجود لن ينصر قضية و لا شعب إطلاقا... فالواجب الوطني أصبح يستدعي منا ، قطع الطريق الذي لا تأتين منه سوى المصائب و الكوارث فلم ينسى الصحراويين بعد ما فعلته و تفعله بهم إسبانيا ....
أثر في كثيرا مقال لكاتبته الإسبانية تحت عنوان " سيدي ... قصة رجل عظيم لم تنصفه الحياة " و الذي تحكي من خلاله قصتها مع رجل صحراوي فقد إبنته في إسبانيا إلى اليوم ، و الكارثة العظمى أن الطفلة الصغيرة أصبحت لا ترى نفسها سوى إسبانية ... و الوالد المسكين بقي حائرا غير مدرك ماذا سيفعل ، و بعد محاولات عديدة نجح في الذهاب بإبنته الصغيرة في ذلك اليوم و عاد بها إلى الخيمة التي ترعرعت تحتها و نسيتها للأسف الشديد... دارة الأيام و السنين وأصبحت الفتاة شابة ، فطلبت العائلة الإسبانية أن تراها فلم يمانع أب الفتاة ، ذلك الرجل العظيم الطيب ... ذهبت الشابة إلى إسبانيا و لم تعد إلى اليوم وكأن الأمر كان مطبوخ بينها و العائلة الإسبانية ... وعندما ذهب الرجل الشجاع الذي لا يعرف الملل ليعيد فلذت كبده هدد بالقضاء لأن الشابة أصبحت في سن البلوغ، و أمرها أصبح بيدها، و هي من سيواجهه أمام القاضي لتقول له... "عذرا لست والدي و تشير بأصبعها نحو رجل إسباني ، حتما داخل القاعة لتقول ذاك هو والدي" ....
هل فهمتم حجم الكارثة و عرفتم أين وصل بنا الحال بل الخزي و العار ...
يحز في نفسي و أنا أسمع قصص كهذه تجعلني أفقد الكثير من الواقعية و الرزانة و الدبلوماسية المطلوبة في مثل هذه المواقف ... فبصراحة لا أدري ما يجري لعقول هؤلاء ألا يفهمون معنى شعب الصحراء الغربية... و لا يعرفون معنى الإنتماء لشعب أنجب الوالي مصطفى السيد و سيدي محمد براهيم بصيري و غيرهم من العباقرة العظماء ... و أقسم بالله العظيم أني لم أعد أدرك ما الذي أكتبه و عن ماذا أتحدث أصلا...
و قبل عدة أشهر أطلت علينا قصة أخرى و بشكل أخر أو ما عرف حينها فجئ بقصة "محجوبة المحتجزة" و كأن الجبهة لم يعد لديها من العمل سوى إحتجاز محجوبة و غيرها ممن فضلوا إسبانية التي شردت و دمرت و تكالبت ضد الصحراويين على مر التاريخ ... صراح لن أخفيكم مرة أخرى أنه و منذ البداية لم يقنعني جواب محجوبة عند سؤالها هل هي محتجزة أم لا ..؟؟ لم يقنعني كثيرا لأن من يقرأ بين السطور سيعرف أن في ثنايا ذلك الجواب تهرب واضح من الإجابة ، عن سؤال ليس باللغز فلو سألوني مكانها لقلت و ببساطة " أنا صحراوي و أفتخر ، فلتذهب إسبانيا إلى الجحيم" ... و سيفهم حينها العالم و إسبانية و العائلة المضيفة ما معنى أن تكون صحراوي ... الأمر شخصي كما قالت محجوبة و نحن لا نريد الغوص فيه كثيرا لأن ذلك سيعتبر خرقا واضحا لخصوصية محجوبة... لكن بعد أيام قليلة كشفت الحقيقة و هربت محجوبة صوب الإسبان لتترك خلفها معاناة الأب و الأم و الشعب الذي أصبح يشعر بالخزي و العار من مثل هذه الأشياء التافهة و الحقيرة ....
العيب كل العيب... و العار كل العار... و الخزي كل الخزي... أن يتنكر الإنسان لأصله و وطنه و أبيه
ووالده و أمه التي أوصى بها النبي صلى الله عليه و سلم ثلاث مرات... كل هذا لأجل أشخاص لا يشركوننا العادات و لا الدين بل هم من كانوا سببا في ما نحن فيه الآن من شتات و إحتلال ... و أنا هنا بالتأكيد لا أقصد أحد بعينه ... فأقسم بالثلاث أنني لو كنت مكانهم يوما من الأيام و خيرت بين الذهاب إلى إسبانيا من عدمه ، لاخترت بالتأكيد أودية وطلح و جبال و هضاب تيرس أرض أجدادي و أبائي ... و أقسم بالثلاث إنني لو لم أكن صحراوي لتمنيت أن أكون صحراوي... لأن في ذلك الكثير من المعاني التي لا يفهمها إلا الوطنيين الأحرار...
و ليس بالبعيد و قبل أيام قليلة صدمنا كما صدم كل الصحراويين بصور قديمة جديدة بطلتها " مريم البشير السيد " ... لا نريد التشهير بمريم أو غيرها لكننا مللنا الصمت لأنه أصبح يخنق أنفاسنا ... سيدتي مريم أتعين و تفهمين من يكون عمك أم لا، الشهيد " الولي مصطفى السيد " ... فكارثة في حقه أن تظهرين بهذا الشكل المخزي و الحقير... سيدتي مريم أين ذهبت أخلاق الصحراويين و عاداتهم التي تقطع الطريق على مثل هذه الممارسات التي تعتبر سابقة في تاريخينا ... سيدتي مريم عودي لرشدك و صوابك قبل فوات الأوان ، و حينها لن يرحمك التاريخ أبدا ... رغم كل هذا فأخلاق الآباء و الأجداد التي تربيت عليها تجبروني على القول لكي... عذرا مريم على هذه الطريق في الكلام ... لكن يبدو أنه شيء ما بداخلي قد تغلب علي وهو يصرخ و يقول... لا مريم ... لا محجوبة...
فأين نحن من الشهيد الوالي مصطفى السيد الذي ضحى بكل شيء لأجل هذا الوطن.
و أين نحن من أسود ملحمة اكديم إيزيك الذين رفضوا كل الإغراءات ، لأنهم لا يؤمنون بشيء مثل إيمانهم بالوطن الصحراوي.
وأين نحن من الشهيد المحفوظ علي بيبا الذي لو كان أحدنا مكانه لفعل الكثير لنفس ، لكنه رفض كل ذلك لأجل الشعب الصحراوي.
و صدق الرجل حين قال:
" علمته الرماية فلما أشتد ساعده رماني ".
نصيحتي لنفسي قبل الجميع أن الوطن الذي نعيش فيه و على أرضه ، و شرد نصف شعب لأجله ، ليس بالقابل للمساومة أو تبديله بحياة في إسبانيا التي قال فيها أجدادنا يوما ما "فيرا إسبانيا" ... فكل ما نحن فيه اليوم هو بفضل شهداء ضحوا بدمائهم الزكية و الطاهرة ، و رجال اعتقلوا ليسلبوا حريتهم المشروعة ... أعيد مرة أخرى نصحي لنفسي و لمن يهمه الأمر أن هذا الوطن و الشعب و الشهداء و المعتقلين و المفقودين... لا يستحقون منا أن نتنكر لما ضحوا لأجله، لأنهم فهموا قبلنا ما معنى أن تقول "أنا صحراوي" و تصرفوا قبلنا من أجل أن يفهم العالم و يعرف من نكون نحن.
و من شكك في ذلك فما عليه سوى الذهاب لمركز الشهيد الشريف و يسأل أسود الحرب الجرحى، لأن مجرد رأيتهم ستكون إجابة قاطعة لشكوكه....
فما رأت عيني أحقر و أبغض و أجبن و أذل ... من شخص تنكر لأصله و شعبه و وطنه.
و كما قال المثل الحساني : " المابغنا الله لا عطيتنا لو نشالله ".

بقلم الطالب الصحراوي : محمد فاضل