نجد في صفوف تنظيم داعش العشرات من الشباب بالتأكيد الأمر سيأخذ الكثير من الدراسات و القراءات على المستوى الجغرافي و الفكري التي يجب الوقوف عندها و التركيز على أساسيات المبدأ الذي يحمله هؤلاء الشبان.. اليوم ليس الشباب فقط هم في صفوف داعش وإنما هناك من كل الفئات فالنساء والأطفال و الشيوخ باتوا يشكلون جزء من التنظيم..هذا الأخير يعمل على خلق غطاء فكري و أيديولوجي..بالإضافة إلى مصدر قوة و نفوذ على الآخرين..كما أنه يوفر لهم مكسب مادي في صورة تم إستغلال الدين فيها كقالب فني لزيادة الإغراء لكل من يحلم بالجنة عن طريق الجهاد.. هؤلاء الشباب..فئة لا يُستهان بها مصدر خطر فكري يحمل رؤى متطرفة متعصبة قد تنفجر في أي وقت عندما تجد الأوضاع مضطربة و البيئة مناسبة.. هذا ما يهدد البلدان على مدى أجيال قادمة..هنا نحتاج إلى أن نقف على الحيثيات و الأسباب التي كانت وراء إنضمامهم..
أولا: انعدام الجانب الثقافي, و الفكري في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الثقافة, و بكل أشكالها..بالتأكيد سيعيش في فراغ فكري ثقافي يدفع به إلى أول هاوية تصادفه من أجل سد الفراغ العقائدي..يأتي مطابقاً للحكمة " من يسقط بالنهر سيتمسك بالأفعى".. لا نرمي بالمسؤولية على الشباب فقط ربما هم لم يختاروا أقدارهم و إنما الأقدار هي من إختارتهم ليكونوا جزءاً من ذالك المحيط الذي أوقف العقل عن التفكير في عواقب خيارته التي أقدموا عليها..
ثانيا: هنا يبدأ دور أشباه شيوخ الدين المتطرفين ليصطادوا في الماء العكر..وجود عقول ساذجة مضطربة غير مستقرة على مرسى, يمكن استخدامها كدمى متحركة لتنفيذ ما يسعون إليه..
من هنا نضيف خصلة خاصة..فمنطقة الساحل و بؤرتها قضية الصحراء الغربية التي تشهد حرباً ضروساً تحتل أروقة الأمم المتحدة و قبة البرلمان الأوربي..الخ ملف القضية يجعل المنطقة باباً مفتوحا لكل التأويلات..منها الخيار العسكري.. إضافة على المعطيات المسربة من لدن الاستخبارات الأجنبية في تورط نظام الرباط في ملفات الإرهاب..التي يحاول جاهداً إقحام جبهة البوليساريو في مستنقعها..كان بداية من مالي من خلال إختطاف ثلاث أجانب من مخيمات لاجئين مساء يوم 22 أكتوبر 2011..لي تتلوه عملية خطف أربعة شباب من لعيون المحتلة سنة 2012 حسب ما أذكر.. حيث ساهمنا في أنتاج تقرير حول القضية بمعية كل من سيدي اسباعي و الصحفي المتميز بادي عبد ربو..سأضع رابطا لتقرير أسفل الموضوع لتكوين صورة حول ملف الإرهاب.
فئة متعصبة تدعي "ألا سلمية" وبالتالي تنشر ثقافتها على فئة تعاني من أزمة لتجعلها حاضنة مستقبلية لها و بالإضافة إلى العوامل الأنفة الذكر هناك عوامل عائلية و إجتماعية التي نمت الشباب على الغلبة و الأخذ بالعنف و بالدماء..أنتجت على إثرها شباباً يعيشون ثقافة سطحية دفعتهم إلى قبول داعش و ربما يأتي غير داعش و يقبله أيضا لعدم وجود ركائز أساسية ينمو عليها..بالتأكيد المجتمع الصحراوي سيدفع الثمن إذا ما تطرف شبابه.. من واقع يسقط من مشاهده لغة الحقد والتطرف من صور التعنيف و التنكيل و السحل و ما سبقه من سياسات ممنهجة في ضرب المنطقة بالمخدرات و الجهل و الإقصاء و التهميش و ملف لم تتم تصفية الاستعمار منه..مما لاشك فيه أنها تدخل في أجندة التنظيم الحالم بدولة أسلامية تمتد على طول خارطة الدول العربية من الخليج إلى المحيط..
قبل أربع أيام تقريبا, أصدرت وزارة الداخلية المغربية بلاغاً بعملية تفكيك خلية إرهابية بالعيون المحتلة بتهم الإنتماء لدولة الإسلامية بعد ثلاث ساعات حسب إفادة أحد أفراد عائلة الشباب الموقوف على نفس التهم..فيما ذيل البلاغ بالجملة التالية "سجل البلاغ أن هذه العملية تندرج في إطار المجهودات الاستباقية الرامية لرصد العناصر الإرهابية الحاملة للمشاريع التخريبية، مضيفا أنه سيتم تقديم المشتبه فيهم إلى العدالة فور إنتهاء البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة".. التهم كانت من خلال إصدار "فتوى تجيز اختطاف أحد معارفهم بهدف حرقه حياً بعد إتهامه بالكفر"..والذي لم يكشف أن كانت مادته حقيقة و ما نوعيتها..كتابي أو تسجيلي.. كل هذا أنتج سيناريوهات عدة تتداولوها ألسنة ساكنة العيون بعد تفكيك الخلية..و أستغرب لبعض الألسن التي صكت التهم كأنها تمتلك الأدلة الدامغة على تورطهم؟..فيما ألسن أبدعت في أنتاج قصص و أفلام معالمها تشير إلى الخيال..فيما عرفت غرف الواتساب تسجيلا سمعيا لإمرأة تحكي سيناريو يقطع الشك باليقين..سيناريو امتد إلى ليبيا.. لسانها يسرد قصة تؤكد من خلاله أن الخلية فعلا إرهابية رغم أن التحقيق لم يكشف بعد تورطها من عدمه..فيما الإستغراب من الصمت حول هكذا ملفات..و من هو الضحية الذي تم إختياره ليتم تنفيذ الحكم أن كانت الفتوى "موجودة"..؟
وأن كانت بالفعل قد أصدرت من لدن من هم الآن في قبضة "المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني"..التابع لنظام القائم بالرباط..إلى حين.. فيما تظل أسئلة تطرح نفسها..
وأن كانت بالفعل قد أصدرت من لدن من هم الآن في قبضة "المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني"..التابع لنظام القائم بالرباط..إلى حين.. فيما تظل أسئلة تطرح نفسها..
أين الإطارات و القيادات؟..أين المجتمع المدني من هكذا ملفات تهم سلامة الأفراد؟..أين و أين؟....
فيما الأعلام أخذ أيضا عصا المخزن في تحرير, وصك التهم الجاهزة دون انتظار انتهاء التحقيقات؟..غياب الأطر المثقفة ينعكس سلبا؟.. إنها معادلة صعبة, فمن يمتلك رؤى فكرية تنويرية لا تستطيع إقناعه بثقافة دخيلة تأتي بين ليلة, وضحاها لتصبح عقيدة فكرية لا يقبل الجدال فيها, ويتقبلها المئات من الشباب..و هنا نصل إلى نتيجة خلاصتها أن الشباب يفتقر إلى أولويات البناء الفكري وهذا ما يدفع بالشباب إلى اعتناق الأفكار التي تصادفه في أول الطريق دون التمحيص والاستدلال على أصولها ومنافعها ومدى تطابقها مع الطبيعة البشرية المعتدلة..كان هذا جانب من جلسة نقاش مع الفنان الصحراوي التشكيلي محمد الصياد على وقع ملف حساس الذي ينطوي من ورائه مخاطر لا يعلم بها سوى الله..
بقلم : محمد الدشيرة
رابط التقرير المتلفز :